هل حان وقت التغيير؟ على كوبر أن يضع السولية ودونجا في الحسبان لهذه الأسباب

أصبحت معالم فلسفة كوبر التدريبية مع منتخب مصر أكثر وضوحا للجميع الآن. فلسفة يغلب عليها الطابع الدفاعي مع رباعي هجومي يجيد أدوار مختلفة. جناحان يمتازان بسرعات عالية وقدرة على المراوغة والدخول إلى عمق الملعب، لاعب يشغل المركز رقم 10 صانع اللعب والمتحكم في رتم الأداء، ومهاجم صريح ووحيد داخل منطقة الجزاء.

اقرأ أيضا – كيف يغير عبدالله السعيد مركز صانع الألعاب في الكرة المصرية

عادة، ستجد في وسط الملعب ماكينة لقطع الكرات وإيقاف هجمات الخصم، بينما يتكفل اللاعب الآخر بالدور التنسيقي بين خطوط الدفاع والهجوم، ستجده في عمق الملعب وعلى الأطراف لمساندة ظهيري الجنب أو الأجنحة.

هذا اللاعب الأخير يكون محمد النني في معظم الأوقات مع هيكتور كوبر. لا يشعر المشجعون بما يقدمه في الملعب وربما هم على حق، الا ان دور النني داخل الملعب مهما لدرجة تجبر كوبر على ابقاءه في الملعب حتى وان لم يكن في أفضل أيامه.

بداية، ما الذي يفعله ولا يفعله النني؟ لنبدأ من ظهوره الأخير -قبل غانا- مع المنتخب في مباراة الكونجو.

لم يكن له أي ظهور هجومي واضح، فهو لم يسدد مطلقا على المرمى، لم يصنع أي فرصة لزملائه، لم يراوغ أيا من لاعبي الخصم حتى. حتى الأداء الدفاعي لم يكن بأفضل حال، ارتكب النني خطأين فقط ضد لاعبي الكونجو وهي لمحة بسيطة نستطيع أن نفهم من خلالها أنه لم يكثر من الالتحامات مع الخصم. لم يظهر في الهواء مطلقا، كان بعيدا عن الالتحامات الهوائية كذلك، تماما كما هو الحال عندما تكون الكرة على الأرض. قام فقط بتشتيت الكرة 3 مرات واستردها 5 مرات.

ربما هي تعليمات مديره الفني، لكنها لا تعطي لخط وسط منتخبنا الأفضلية ولا تجعله يعمل بأقصى كفاءة ممكنة. ما يجيد فيه النني مع فينجر هو تماما ما يجيد فيه مع كوبر: التمرير.. التمرير.. التمرير.

ستجده أمام قلبي الدفاع ليتسلم منهما الكرة، ستجده بجوار الظهير الأيمن أو الأيسر للمساندة، ستجده في عمق الملعب للتمرير لعبدالله السعيد أو لجناحي المنتخب، لكننا نحتاج لما هو أكثر من ذلك.

ماذا لو أصيب النني؟ في ظل غياب حسام غالي خلال الفترة الأخيرة يفقد المنتخب ميزة وجود لاعب الوسط الذي يقدم أدوارا هجومية-دفاعية بكفاءة عالية. إبراهيم صلاح أشبه بطارق حامد ومختلف كليا عن النني وغالي. سيحتاج كوبر لتجهيز البديل المناسب، وربما يجد أيضا البديل الذي يغطي قصور النني في بعض النواحي.

في ظل الاعتماد على سرعة محمد صلاح في أغلب الأوقات بتطبيق الهجوم الخاطف لابد وأن يتواجد في الملعب ذلك اللاعب الذي لديه الرؤية والقدرة على التمرير الطولي بدقة عالية. لابد وأن يتوافر في هذا اللاعب أيضا ميزة استلام الكرة بنجاح وعدم فقدها للحفاظ على الاستحواذ أطول فترة ممكنة. كل ذلك بالإضافة إلى قدرته على الابتكار والمراوغة والتسديد أيضا.

نحتاج لاعبا يستطيع أن يؤدي في جميع النواحي السابق ذكرها، ذلك اللاعب الذي ستجده في المساحة بين منطقة جزاء منتخبنا ومنطقة جزاء الخصم بطريقة طولية أو عرضية.

لعب المنتخب ضد غانا في الثالث عشر من شهر نوفمبر ولديه فترة لا بأس بها حتى بداية أمم افريقيا 2017، علما بأن المباراة الثالثة في تصفيات كأس العالم ستكون في أغسطس 2017. على كوبر أن يكون لديه رؤية مستقبلية لتأمين كافة خطوطه ببدائل جاهزة كفاية لتلعب مباشرة في المنتخب وخاصة وسط الملعب الذي يظهر بمظهر سيء في معظم المباريات.

ربما يتفوق النني في الخبرة الدولية وكونه محترفا في أوروبا منذ سنوات ولكن، على هيكتور كوبر أن يفكر في السولية ودونجا للأسباب اللاحقة… والتالية.

img_0253

عمرو السولية

شارك لمدة 435 دقيقة هذا الموسم – شارك النني مع ارسنال لمدة 284 دقيقة فقط (في الدوري).

إذا كنا نتحدث عن لاعب يستطيع التواجد بجوار كل لاعب على أرض الملعب للتمرير والاستلام والمساندة فعمرو السولية ناجح للغاية في هذا الدور، حتى أن جمهور الأهلي يفضل وجوده في الملعب عن وجود زميله حسام عاشور.

استلم السولية الكرة 235 مرة صحيحة، في المقابل، فقد الكرة 4 مرات فقط تحت الضغط. المعدل كل 90 دقيقة يصل إلى 48.62 كرة في المباراة الواحدة. معدل ممتاز.

بالنظر إلى توزيع تمريراته داخل الملعب نستطيع أن نفهم أنه يمرر أغلب الأوقات إلى لاعب الظهير الأيمن وصانع ألعاب الفريق، بالإضافة إلى دعمه المستمر لزميله في خط الوسط دفاعيا وهجوميا. وبالحديث عن الكرات الطولية الدقيقة، نجح السولية في ارسال 11 من أصل 24 تمريرة طولية. أما دقة تمريراته القصيرة فتبلغ 89%.

هجوميا، لدى السولية 8 محاولات على المرمى بمعدل محاولة واحدة كل 54.22 دقيقة. ولديه 5 مراوغات ناجحة أيضا. لا نرى النني يفعل ذلك كثيرا مع المنتخب للأسف.

النني، وعلى الرغم من طوله، ليس مميزا إلى هذا الحد في الصراعات الهوائية. نجد أنه قد نجح مرتين فقط في استخلاص الكرة لنفسه من الهواء، في المقابل، نجح عمرو السولية 4 مرات في نفس العملية.

اجمالي العمليات الدفاعية وصل إلى 62 أيضا، نتحدث عن التوازن والكفاءة في الدفاع كما في الهجوم.

يستطيع أن ينفذ 2.48 اعتراضا ناجحا كل 90 دقيقة – لدى النني 5 اعتراضات فقط في جميع المباريات التي شارك بها مع ارسنال.

اجمالا، لديه 19 اعتراضا ناجحا للكرة، 12 تدخلا ناجحا على الخصم، شتت الكرة 24 مرة والأهم من ذلك، قام باسترداد الكرة 27 مرة.

يستطيع السولية أن يوّفر التغطية الدفاعية وأن يقدم الزيادة الهجومية بكفاءة عالية. ربما ما ينقصه هو المشاركة الدولية ليدخل ضمن منظومة كوبر ويتشرب أكثر طريقة اللعب.

img_9745-copy

دونجا

انشغال الزمالك بدوري الأبطال جعله يلعب 3 مباريات محلية فقط هذا الموسم، شارك فيها دونجا جميعا. بالتأكيد لا نستطيع أن نرشح دونجا للمنتخب بعد 3 مباريات فقط، الا أن ما قدمه الموسم الماضي كان كفيلا بأن يجعله هدفا للأهلي والزمالك قبل أن يستقر في الأخير.

شارك مع الزمالك لمدة 237 حتى الآن بدأها جميعا منذ الدقيقة الأولى.وعندما يحصل لاعب الارتكاز على أخطاء لمصلحته أكثر من التي قام بارتكابها فهذا يفسر الكثير (حصل دونجا على 8 أخطاء مقابل 6 ارتكبها).

استلم دونجا الكرة 135 مرة بطريقة صحيحة، لم يفشل في أي مرة، وفقد الكرة 3 مرات فقط. يتسلم 51.27 كرة كل 90 دقيقة وهو معدل أعلى من معدل السولية.

النني خلال 284 قام بمراوغتين ناجحتين فقط، لدى السولية 5 مراوغات صحيحة خلال 7 مباريات، أما دونجا فلديه4 مراوغات صحيحة خلال 3 مباريات. لم يفشل في أي مراوغة مطلقا خلال 237 دقيقة.

محور حديثنا في الأساس ومحور خطة كوبر الهجومية أيضا يعتمد على الكرات الطولية التي تضرب دفاعات الخصم. مرر دونجا لزملائه 14 كرة طولية نجح في إيصال 7 منها بنجاح.

لنتحدث أكثر عن مباراة سموحة التي تعادل فيها الزمالك سلبيا، مرر دونجا خلالها 5 كرات طولية صحيحة معتمدا على ظهيري الجنب، الأجنحة، وستانلي بالطبع. كانت تمريرات دونجا الطولية حلا الا أن الزمالك فشل في التسجيل مع ذلك.

دقة تمريراته القصيرة تبلغ 93% ونفهم من توزيع تمريراته أنه يمرر كثيرا إلى الخلف ولظهيري الجنب. كراته الطولية ستضرب دفاع الخصم وبإمكانه قطع أو استرداد الكرة للحفاظ على الاستحواذ.

استرد الكرة 16 مرة في 3 مباريات وهو أمر هام من جديد إذا كنت تبحث عن الاستحواذ على الكرة أغلب الوقت. أما اجمالي العمليات الدفاعية التي قام بها فيصل إلى 38.

 في وجود طارق حامد إلى جواره، لا خوف على آلية قطع كرات الخصم وإيقاف هجماته، الا أن دونجا يضيف دفاعيا كما يضيف هجوميا. قطع 13 تمريرة وقام بـ8 تدخلات ناجحة على الخصم.

8k6a1991

حسنا، اذا كنت لا تؤمن كثيرا بالاحصائيات فعليك فقط بمراجعة المباريات التي شارك فيها كلا من السولية ودونجا، لتكتشف بنفسك أن كلاهما كان دائما أبرز نجوم فريقه خلال المباراة. هناك أيضا نقطة أخرى مهمة وهي مدى مرونتهما تكتيكيا، نجد أن كلا اللاعبين قد شاركا في خط وسط مكون من ثنائي فقط وأحيان أخرى في خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين. هناك فارق كبير بين طريقتي اللعب بالتأكيد.

شاهدنا دونجا يلعب إلى جوار كلا من طارق حامد ومعروف يوسف ضد انبي، وشاهدنا عمرو السولية يلعب إلى جوار كلا من كريم نيدفيد وحسام عاشور ضد بتروجت. إذا ما قرر كوبر أن يغير طريقة لعبه في خط الوسط ليلعب بثلاثي سيجد أن هذا الثنائي لديه القدرة والمرونة الكافية.

لنتخيل خط وسط منتخب مصر في وجود طارق حامد وإلى جواره عمرو السولية أو محمود عبدالعاطي “دونجا”.. خط وسط ستكون مهمته أكبر من مجرد قطع الكرة أو حتى “التحليق” عليها، سيصبح الاعتماد عليه أكبر في العمليات الهجومية والتحكم في رتم اللعب.

تبرز أهمية خط وسط بهذه الخصائص في مواجهة الفرق التي تلعب بخط دفاع متقدم تحديدا، سيضغط الثنائي من على الدائرة والمنطقة التي خلفها ليقطع الكرة ويمرر كرة طولية خلف الدفاع المتقدم، لديك جناحان سرعتهما عالية يمكنهما السيطرة على الكرة وخطف هدف.

لنعد إلى هدف منتخبنا الثاني في شباك الكونجو – لم يجد طارق حامد أي لاعب بجواره ليمرر له بأريحية لكنه في المقابل ارسل كرة طولية دقيقة لصلاح الذي مرر بدوره لعبدالله ثم تهتز الشباك.

في وجود السولية أو دونجا نستطيع أن نرى كرات أكثر مثل هذه. علينا أن نرى الجيل الثاني من لاعبي الوسط في تشكيل منتخبنا، اللاعب الذي يمكنه قطع الكرة، تمريرها بدقة سواء تمريرة قصيرة أو طولية، بإمكانه أن يراوغ ويخلق لنفسه وللفريق حلولا، يستطيع أيضا أن يقدم الدعم الدفاعي للاعب الوسط الدفاعي الذي يجاوره.

(كل الأرقام المذكورة في هذا الموضوع مبنية في الأساس على المباريات التي شارك بها كل من النني، السولية، ودونجا بصفة مستمرة -قبل مباراة غانا بالتحديد-)

Advertisements

One thought on “هل حان وقت التغيير؟ على كوبر أن يضع السولية ودونجا في الحسبان لهذه الأسباب

  1. This is really interesting, You’re a very skilled
    blogger. I have joined your feed and look forward to seeking
    more of your fantastic post. Also, I have shared your site in my
    social networks!

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s