مترجم – أين أصحاب القدمين من كرة القدم؟

في أكتوبر 2015 خلال إحدى مباريات مانشستر يونايتد، حاول أنطونيو فالنسيا أن يستخدم قدمه اليسرى فكانت الكارثة وأصبح حديث الانترنت… هناك صفحة على فيسبوك اسمها وحده يعبر عن الموقف “تلك اللحظة المحرجة التي حاول فيها أنطونيو فالنسيا استخدام قدمه اليسرى“. في المقابل، هناك آرين روبن وجاريث بيل وكلاهما يعتمد اعتمادا كليا على قدمه اليسرى فقط في إزعاج المدافعين.

مشاهدة مثل هؤلاء اللاعبين ربما يجعلك متسامحا مع الأمر: أن تكون جيدا في استخدام كلتا القدمين ليس ضروريا ليتم تصنيفك كلاعب من طراز عالمي. إذا كان بمقدورك فعل كل شيء بقدم واحدة فلم العناء والمشقة في أن تتعلم فعل كل شيء بالقدم الأخرى؟

اصطدام الكرة بالشباك من الجانب السفلي للعارضة، انزلاقة جانبية في التوقيت السليم، هدف خارج الديار أمام جماهير الخصم الغاضبة، تسديدة من فوق حارس المرمى: كلها جوانب ثانوية تضرب الوتر الحساس للمتابعين المهاويس باللعبة، كرة القدم هي رياضة المتعة الجمالية في نهاية المطاف. أما مشاهدة من يستطيع استخدام القدم اليمنى واليسرى بنفس الكفاءة العالية فهو شيء آخر.

لدى كل لاعب قدم مفضلة بالطبع ولكن، أن ترى شخصا يستطيع قطع الاتجاه من الخارج إلى الداخل بسهولة بينما يتحضر لأن يطلق تصويبة بالقدم العكسية؟ مشهد آسر، لكنه أصبح نادرا. أن تكون منعما بمثل هذه التعددية الفريدة ليست حكرا فقط على كرة القدم فحسب، انما هي من خصائص الرياضيين الأكثر موهبة على الاطلاق.

رووني سوليفان، أكثر من حمل عصا السنوكر موهبة على الاطلاق، أظهر لجماهير اللعبة عبر السنوات قدرة استثنائية في تبديل استخدام يديه خلال المباراة الواحدة، اليمنى بنفس دقة اليسرى. لاعب الكريكيت الإنجليزي، كيفين بيترسن، كان موهبة خام هو الآخر وكان يغير من وضعيته أيضا على خط الملعب من اليمنى إلى اليسرى مرسلا الكرات إلى خارج الملعب بمضربه مسببا الارتباك لخصومه.

لننحي القيمة الترفيهية لهذا الأمر جانبا، بالنسبة للاعبي كرة القدم، القدرة على استخدام القدمين من شأنها أن تكون حاسمة وذات منفعة كبيرة في كثير من المواقف. آندرياس بريمه الذي كان ظهير منتخب ألمانيا الأيسر خلال نسختي 1986 و1990 من كأس العالم سدد ركلتي جزاء بقدم يسرى قوية وقدم يمنى دقيقة خلال الدورتين. تسديدته في 1990 بالقدم اليمنى نتج عنها هدف الفوز في نهائي كأس العالم.

خلال فترته في نادي إنتر الإيطالي، اعتاد هيرنانيس التسجيل من الكرات الثابتة مستخدما القدمين. وفي مرحلة أبكر من ذلك عندما كان يلعب مع ساو باولو في البرازيل سجل مرتين من ضربتين حرتين مختلفتين، مرة بالقدم اليمنى ومرة بالقدم اليسرى.

لا يمكننا أيضا أن ننسى لاعبين مثل زين الدين زيدان ومالديني و البرازيلي رونالدو الذين اتقنوا اللعب بأي قدم، هناك أيضا سانتي كازورلا لاعب أرسنال الذي يبرع في تحويل الضربات الثابتة داخل شباك الخصوم مسددا بالقدم اليمنى أو اليسرى.

اجمالا، لا تزال هذه الميزة نادرة وهو أمر غريب بعض الشيء. في النهاية، أي شخص يتذكر تلك الفترة اللي لعب فيها كرة القدم كطفل في الحديقة أو الشارع سيتذكر تعليمات والده بأن لا يركز على قدم واحدة فقط وأن يحاول استخدام كلتا القدمين. الأمر لا يختلف كثيرا بالنسبة للاعبين المحترفين أيضا، أليس كذلك؟

ولكن مع كل هذا، أثبتت دراسة أجراها مركز الأداء الاقتصادي في 2009 أن 18% فقط من اللاعبين في دوريات أوروبا الكبرى كانوا واثقين من إمكانية استخدامهم لكلتا القدمين بنفس الكفاءة. في رياضة تستلزم وجود مستوى نخبوي من المهارة والتفاني للوصول إلى القمة بذاتها يمهد هذا المشهد الطريق أمام خلق الأفضلية على الآخرين، لكننا نرى إلى يومنا هذا لاعبين يعولون كثيرا على قدم واحدة فقط.

هل استخدام كلتا القدمين ببراعة هو أمر حصري لفئة قليلة من البشر؟ هل هو أمر فطري نولد به أو لا يكون لنا؟

untitled-1

يقول سانتي كازورلا خلال حوار مع الموقع الرسمي لأرسنال في العام الماضي: “لقد وجدت نفسي استخدم القدم اليمنى واليسرى من تلقاء نفسي منذ بدأت لعب الكرة صغيرا.” ومع ذلك، يبدو أن الأمر قد استلزم منه بعض المجهود أيضا. يكمل كازورلا: “كل شيء يتحقق بالعمل الشاق. بعد انتهاء الحصة التدريبية للفريق أقوم بتدريبات منفصلة لمدة 30 دقيقة حيث أسدد في الحائط بقدمي الضعيفة لتصبح أقوى وأفضل”.

تحدث نيمار هو الآخر عن ضرورة استخدام كلتا القدمين منذ الصغر أثناء حديثه لموقع فيفا: “كان والدي يقول لي منذ أن كنت طفلا: ‘لا يجب أن تختار بأي قدم ستسدد. إذا جاءت الكرة لقدمك اليسرى فلتسدد بها، وإذا سقطت مباشرة أمام قدمك اليمنى فلتسدد بها.'”

أمام المهاجم الكلاسيكي، دافيد فيا، فيرجع قدرته على استخدام يمناه ويسراه إلى إصابة ألمت به عندما كان في الرابعة فقط من عمره. تعرض فيا لكسر في عظمة الفخذ اليمنى وكانت هناك مخاوف بأن يضطر الطبيب لبترها لكن الأمر لم يتطور إلى ذلك الحد. كانت قدم فيا اليمنى بالكامل داخل جبيرة من الجص، لكن والده عوضه عن الأمر وعلمه كيف يستخدم قدمه اليسرى بدقة لا متناهية ليصبح فيما بعد واحدا من أكثر المهاجمين فاعلية في العالم.

مثل الكثير من الخصائص البشرية، يبدو أن القدرة على استخدام القدم اليمنى واليسرى بنفس التوازن العصبي هو أمر معلق ما بين الطبيعة البشرية والتنشئة المناسبة. ولكن بالنظر إلى الأمثلة السابقة، فإن تلك القدرة الفريدة يمكن الوصول إليها من خلال التدرب أيضا وهو ما يجعل الأمر غريبا، فحتى أفضل ممارسي اللعبة لم يصلوا إلى ذلك التوازن حتى الآن!

إن الأمر لا يتوقف عند كونه قيمة جمالية فقط. أن يكون اللاعبين بارعون في إخراج أقصى ما لديهم بكلتا القدمين هو أمر في صالحهم ويعطيهم الأفضلية في وفرة من المواقف خلال 90 دقيقة. مع استمرار اللعبة في المضي قدما، نتمنى أن يلهم كازورلا وأمثاله الجيل القادم في تحويل نقاط الضعف في جيناتهم إلى نقاط قوة بالتعلم.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s