حذاء دافور سوكر الذهبي

لعبت كرواتيا كأس العالم 1998 بأداء تصاعدي ملحوظ ثم تبدلت الأمور مع انطلاق دور الثمانية، بعد هزيمة فريق بحجم ألمانيا بثلاثية نظيفة بدأ العالم أجمع يتعاطف مع هذا الفريق المليء بلاعبين لا يلتفت إليهم أحدا. ربما كان بوبان وسوكر الاستثناء في هذا الفريق، إلا أن الجماعية التي لعبت بها كرواتيا جعلت الجميع يتمنى لهم أن يذهبوا بعيداً إلى أقصى درجة ممكنة وهو الأمر الذي ارتطم بقدم ليليان تورام في المباراة التالية لكي ينهي حلم هذا الفريق الواعد ويرسله لمباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام هولندا.

لطالما تعاطف مشجعو الكرة مع الفرق الأقل حظاً أو غير المتوقع وجودها بين الكبار الذين مل البعض رؤية أسمائهم، إلا أن هذا التعاطف تضاعف بوجود مهاجم حفظ الجميع ملامح وجهه، ركضه فارداً ذراعيه، ناظراً بوجهه إلى السماء وكأنه يعلم أن ما يحدث به تدخل إلهي بحت. رجل بلغ عامه الثلاثين قررت الكرة أن تكافئه بحذاء ذهبي.

تشير ساعة المباراة إلى الدقيقة الخامسة والثلاثين من عمر مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع بين هولندا ومفاجأة بطولة كأس العالم 1998، كرواتيا، التي تعاطف معها الجميع خلال البطولة. يركض أسانوفيتش -الملقب بالكوع الناري نظراً لطريقة ركضه مستخدماً كوعه لتجاوز منافسيه- على يمين الملعب ثم يمرر إلى القادم من خلفه، بطل كرواتيا الشعبي، زفونيمير بوبان، الذي لمس الكرة لمسة واحدة للرجل الثلاثيني المتربص وقوفاً علي خط الثمانية عشر. تسديدة مباشرة دون أن تتوقف الكرة بيسراه لكي يرسلها إلى أقصى المرمى محرزاً هدف التقدم لكرواتيا وخطف المركز الثالث.

ربما صاح أحدهم: “سوكر ماااان” كما كانوا يلقبونه في إسبانيا منذ أن ترك بلاده والتحق بإشبيلية عام 1991 وأحتاج إلى وسمين لكي يتوهج محرزاً أربع وعشرون هدفاً حل بهم في المرتبة الثانية بين هدافي الليجا خلف روماريو. الرجل الذي زامل مارادونا في إشبيلية التقطه ريال مدريد بعد خمس سنوات مع عملاق الأندلس لكي يحرز معهم الدوري والسوبر عام 1997، ثم يتوج بذات الأذنين البطولة الأهم في مضمار الأندية عام 1998 وهو العام الذي شهد بطولته الأهم، كأس العالم.

ذلك الخيط الرفيع الذي لم أستطع أن أتجاوزه من قبل، أن تُعد من مهاجمي الصف الأول، لطالما أحرزت أهدافا إلا أني دوماً كنت أحل ثانياً. فعلتها مع الروخوبلانكوس بأربع وعشرون هدفا لم يتذكرهم أحدا، ففي نفس الموسم كان روماريو متوجا في قلوب الجميع بثلاثين هدفا في الدوري. أعرف أني لا أمتلك موهبة روماريو ولكنني أبذل ضعف مجهوده على الأقل. كنت أتحجج أني إذا التحقت بفريق أكبر فسأفعلها بسهولة، وفي أول مواسمي مع ريال مدريد الأكبر علي الإطلاق، لم أستطع أن أتجاوز نفس عدد الأهداف لكي أحل ثالثاً خلف برازيلي آخر هو رونالدو وإسباني شاب يسمى ألفونسو بيريز، إلا أني أشعر اليوم بأن كرة القدم قررت أن تضعني في الصفوف الأولى أخيراً: أن تكافئني في عامي الثلاثين وفي أهم بطولات العالم على الإطلاق. لطالما ركضت ورائها كثيراً دون أن تلتفت لي.

بدأت هذه المباراة وأنا على يقين تام أنني سأسجل. كنت متساوياً في الأهداف مع باتيستوتا وفييري، فقط أحتاج لهدف، هدف ينتزع بقعة الضوء ويثبتها فوقي مباشرة، هدف أقف به وحيداً أمام التاريخ لأجبره أن يذكر اسمي مع صفوة لاعبي كرة القدم.

رأيت أسانوفيتش يركض على اليسار ركضته الغريبة فركضت خلفه وأنا أصيح كي يمرر لي، إلا أنه لم يستطع أن يرى سوى بوبان الأقرب إليه. وقفت منتظرا، ماذا يفعل بوبان الذي يصعب توقع ما سيفعله؟ لقد أهداني تمريرة تنادي على يسراي أن أسدد، لطالما سددت بيسراي أهداف أصعب من تلك، إلا أني لازلت على الآن أتذكر وقع ارتطام الكرة بقدمي، كيف مرت من بين قدمي ستام، كيف ذهبت إلى أقصى يسار المرمى. كيف كافأتني الكرة.

تقلص دور سوكر في ريال مدريد في العامين التاليين لعام حظه مع الكرة لكي يذهب لأرسنال الإنجليزي عام 2000 ثم يصل معه لنهائي كأس الدوري الأوروبي، لكنه خسر رفقة أرسنال بركلات الترجيح أمام جالاتاسراي التركي لكي يذهب إلى وست هام ثم ينهي حياته الكروية مع ميونخ 1860 محرزاً 235 هدفا في تاريخه مع الأندية لكي يسطر اسمه مع مصاف نجوم الفئة الأولى في العالم وفي جعبته بطولات لم يستطع بعضاً منهم أن يحرزها، إلا ان جائزة الحذاء الذهبي لعام 1998 تبقى دوما أهم جوائزه.

سوكر يمتلك قدما يسرى رائعة أمام المرمى، لكنه يمتلك أنفا أروع – آرسن فينجر
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s